النقابة العامة التونسية بين المقاومة والتفكك: مفترق طرق حاسم
النقابة العامة التونسية (UGTT) تعلن إضرابًا عامًا 21 يناير 2026 ضد الحكم الفردي وسط أزمة اقتصادية. تفاصيل التوترات والاحتجاجات.
تواجه النقابة العامة التونسية للشغل (UGTT)، التي تضم 800 ألف عضو، مفترق طرق بين المقاومة والتفكك، بعد إعلانها إضرابًا عامًا يوم 21 يناير 2026 للمطالبة بزيادات أجور ومعارضة “الحكم الفردي” للرئيس قيس سعيد. يأتي الإعلان في 7 ديسمبر 2025 وسط أزمة اقتصادية حادة: نمو الناتج المحلي 1%، ديون عامة 81% من الناتج، تضخم 7.4% في 2024، واقتراض 2.3 مليار دولار من البنك المركزي في 2025 مع خطط لـ3.7 مليار في 2026. ألغت الحكومة إجازات قادة النقابة في أغسطس، مما أثار تصعيدًا ومظاهرات في 17 ديسمبر ضد التلوث والاعتقالات.
إعلان الإضراب وأزمة تكلفة المعيشة
أعلنت UGTT الإضراب لإشلال القطاعات العامة الرئيسية، مطالبة بزيادات أجور بعد اتفاق 2022 بـ3.5% بين 2022-2025، ومعارضة قانون المالية 2026 الذي يفرض ضرائب جديدة وإصلاحات زراعية. يُتوقع تأثير كبير على الاقتصاد الذي يعاني نقص سلع أساسية في الكاف والقصرين وقفصة.
الإحصائيات الاقتصادية الدامغة
-
نمو الناتج المحلي: 1% فقط، مع عجز مالي متفاقم.
-
الديون العامة: 81% من الناتج المحلي الإجمالي.
-
التضخم: 7.4% في 2024، يضغط على الطبقات الشعبية.
-
الاقتراض: 2.3 مليار دولار (2025) و3.7 مليار (2026) من البنك المركزي، مما يهدد بـ”طباعة نقود” لتمويل العجز.
كانت UGTT داعمة لانتقال 2011 وإغلاق البرلمان 2021، لكنها تحولت لمعارضة الاعتقالات والقمع.
الاحتجاجات المتزايدة والتوترات الاجتماعية
شهدت تونس في 17 ديسمبر مظاهرات بـ2500 شخص في قابس ضد تلوث مصنع فوسفات حكومي، مطالبين إغلاقه رغم وعد سعيد بصيانة. اندلعت احتجاجات في العاصمة ضد اعتقال ثلاثة معارضين بتهمة “التآمر”، بدعم UGTT والرابطة التونسية لحقوق الإنسان. حُكم على عبير موسي بـ12 عامًا سجنًا مؤخرًا.
التحالفات والانقسامات النقابية
-
التحالفات: جبهة الخلاص الوطني، اليسار، الليبراليون، ومنظمات حقوقية.
-
الانقسامات: رفض شبكة الحريات والديمقراطية الاحتجاج المشترك في يوليو 2025.
يشمل الإشلال أطباء، صحفيين، بنوك، ونقلًا عامًا، مما يهدد الخدمات الأساسية.
تصريحات UGTT والرد الحكومي
وصفت UGTT إجراءات سعيد بـ”محاولة ترسيخ الحكم الفردي”، مطالبة بمفاوضات أجور فورية وحذرت في فبراير 2025 من “تهديد وجودها”. ردت الحكومة بإلغاء إجازات نقابيين في 14 أغسطس، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات. أعلن سعيد في أكتوبر أن تلوث قابس “اغتيال بيئي” من حكومات سابقة.
ردود الفعل والتحليلات السياسية
يرى الخبراء أن نجاح الاحتجاجات يعتمد على وحدة المعارضة وضغط مستمر لإصلاحات أو انتخابات مبكرة. اتهمت المعارضة سعيد بـ”الانقلاب على الديمقراطية”، بينما جمع مؤيدوه مظاهرات وسط انقسام متزايد. يُعد الإضراب أكبر تحدٍ لسعيد منذ مراسيمه 2021.
في سياق أوسع، يعكس التصعيد هشاشة الاستقرار التونسي بعد ثورة 2011، حيث تحولت UGTT من حليف إلى معارض رئيسي. الأزمة الاقتصادية تفاقم الغضب الشعبي في المناطق الداخلية المهمشة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع إذا فشلت المفاوضات. يحذر محللون من انهيار خدمات عامة، مع مخاطر على الاقتصاد الذي يعتمد على الاستقرار.
مع اقتراب الإضراب، تظل UGTT محورًا للمعارضة، لكن الانقسامات الداخلية تهدد وحدتها. نجاحها يعتمد على تجنب التفكك والضغط الدولي للحوار. التوترات ترتبط بتكلفة المعيشة المتفاقمة، مما يجعل الحكومة أمام اختبار حاسم. مستقبل تونس يتوقف على توازن القوى بين النقابة والسلطة.



